أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
295
نثر الدر في المحاضرات
رفع أعرابي يده بمكة فقال : اللّهم اغفر لي قبل أن يدهمك الناس . وكان أعرابي باليمامة واليا على الماء ، وإذا اختصم إليه اثنان ، وأشكل عليه القضاء حبسهما جميعا حتى يصطلحا ، ويقول : زوال اللّبس أو الحبس . رأى أعرابيّ رقاقة فقال : ما هذه ؟ قالوا : خبزة مرققة ، قال : فكيف تؤكل ؟ قالوا : تلف وتؤكل قال : فما عناؤكم ببسطها ؟ سمع أعرابيّ المغيرة بن شعبة « 1 » يقول : من زنا تسع زنيات وعمل حسنة واحدة ، محيت عنه التّسع ، وكتبت له الواحدة ، فقال الأعرابي : فهلمّ نتّجر في الزنى . وجد أعرابي مرآة وكان قبيحا ، فنظر فيها ورأى وجهه فاستقبحه ، فرمى بها وقال : لشر ما طرحك أهلك . العتبيّ : كان مجالسا لرجل من بني الحجاز ، فقال يوما : نظرت من جنسي ، فلم أجده فأصابتني هجنة إلا إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، فقلنا له : هذا أنت الآن صريح ، وإسماعيل هجين فأيكما أشرف ؟ قال : فمسح سباله وقال : أما أنا فلا أقول شيئا . ولي أعرابي تبالة فصعد المنبر ، فلا حمد اللّه ولا أثنى عليه ، حتى قال : اللهم أصلح عبدك وخليفتك أنّي أنت ، إن الأمير أصلحه اللّه ولّاني عليكم . وأيم اللّه ما أعرف من الحق موضع سوطي هذا ، وإني واللّه لا أوتي بظالم ولا مظلوم إلا ضربته حتى يموت . شهد آخر عند بعض الولاة على رجل بالزّنى فقال له : أشهد أنك رأيته كالميل في المكحلة ، فقال الأعرابي : لو كنت جلدة استها ما شهدت بها . تغدّى أعرابي مع قوم فأتى بخلّال قلبه ثم قال : وأصنع بهذه الصيصية « 2 » ما ذا ؟
--> ( 1 ) هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي ، أبو عبد اللّه ، ولد بالطائف سنة 20 قبل الهجرة ، أحد دهاة العرب وقادتهم ، صحابي ، يقال له مغيرة الرأي ، توفي سنة 50 ه ( الأعلام 7 / 277 ) . ( 2 ) الصيصية ، بالكسر : شوكة الحائك يسوّي بها السّدى واللّحمة ، وشوكة الديك ، وقرن البقر والظباء ، والحصن ، وكل ما امتنع به .